- قصة الدم .. قصة رعب قصة الدم .. قصة رعب - qalam2 -->
U3F1ZWV6ZTE5Njg1NzI2OTY3X0FjdGl2YXRpb24yMjMwMTIxMjc5MzM=
recent
أجدد المواضيع على قلم2

قصة الدم .. قصة رعب

قصة الدم .. قصة رعب

قصص



فتح الخادم الباب السميك للغرفة الرئيسية على مصراعيه، و قد علقت في إحدى جدرانها مخطوطة كتب عليها "لا يزال الانتقام الشكل الأضمن للعدالة" لم يعرها أي من الضيوف اهتماما أكثر من الباب المعدني الصدء الذي لا يليق بأناقة المكان، مما كان طبيعيا بالنسبة لنخبة من الأثرياء شديدي الإنشغال، فقد كانت حركاتهم البطيئة و الحذرة تدل على طبيعتهم القذرة أكثر من ملابسهم الرسمية الفاخرة. جلس المدعوون الغرباء على الكراسي الخشبية المنقوشة، مشكلين حلقة تتوسط الغرفة الرحبة، يتبادلون النظرات و الإيماءات أحيانا في انتظار وصول منظم اللقاء المجهول، و موسيقى البيانو الكلاسيكية مجهولة المصدر تلطف الجو على ما فيه من ضجر. طال الإنتظار و استغربوا ذلك فصاروا يتبادلون نظرات غير تلك الأولى، نظرات توحي بالتساؤل، بينما كان البعض الآخر منشغلا بمشاهدة ديكور الغرفة المتميز، فجأة صاح أكبرهم سنا يصف مضيفهم بقلة الأدب و الذوق على ما لقوه منه من تأخير، ما شجع البقية على النهوض استعدادا للإنصراف و إسماع أصواتهم و استعراض مهاراتهم في الكلام أمام بعضهم البعض و لكل منهم نيته الخاصة في ذلك. استمروا في نقاش لا يخلوا من احترام -و إن كانت أصواتهم مرتفعة بشكل ملحوظ- و قد نسوا سبب وجودهم في تلك الغرفة الخافتة الإضاءة. توقف لحن البيانو فجأة و اعتبروها إشارة على وصول صاحب الموعد المجهول، فجلسوا ثانية على كراسيهم بسرعة شوقا لروئية بطل الأمسية سيء السمعة، و الفضول لا زال يطبع وجوههم متفاوتة الأعمار. فتح الباب الكبير مرة ثانية مصدرا صريرا حادا جعل الحضور يقطبون من الإنزعاج، و عوض أن يظهر صاحب الدعوة أمامهم، انطفأ نور الغرفة فجأة و انطلت موجة من الأصوات المحتجة تدعوا الجميع للخروج فورا. ما إن ارتفع الضجيج، حتى سمع صوت أدات حادة أسكتهم فجأة فساد صمت رهيب، و عيونهم مفتوحة في الظلام تحملق في كل اتجاه و أطرافهم متشنجة دون حراك و قد تملكهم الرعب. أغلق الباب المعدني مصدرا صوتا عاليا جعلهم يرتجفون و قد بدؤا يفهمون سبب وجود الباب المتين. أضيء نور غرفة الذعر ليكشف عن جثة أحدهم مضجرة بالدماء، جعلت قلوبهم تنكمش رعبا. عجزت أفواههم عن الصراخ لشدة الخوف، حاولوا الهروب لكن الباب السميك لعب دوره في حبسهم، و تحولت نظرات الكبر و الفخر إلى نظرات تملؤها الدموع و الحسرة. أي من ضحاياهم نظم لجلسة الانتقام هذه يا ترى؟ و كيف لك أن تعرف فما أكثر الضحايا الذين خلفوا في سبيل جمع ثرواتهم. لعله أشدهم ضررا، المهم أنه و فر العناء على بقية الضحايا الحاقدين. انطفأ النور ثانية و ارتفعت أصوات صراخهم عاليا، يستغيثون و يلعنون، و انطلق معها لحن البيانو من جديد ليسقطوا تباعا كلما انطفأ النور..
الاسمبريد إلكترونيرسالة