- قصة الأهلب .. قصة رعب وتشويق قصة الأهلب .. قصة رعب وتشويق - qalam2 -->
U3F1ZWV6ZTE5Njg1NzI2OTY3X0FjdGl2YXRpb24yMjMwMTIxMjc5MzM=
recent
أجدد المواضيع على قلم2

قصة الأهلب .. قصة رعب وتشويق

قصة الأهلب .. قصة رعب وتشويق

قصص رعب، قصه رعب
قصص رعب

نقدم لكم هنا قصة "الأهلب" المرعبة 

أليست أعياد الميلاد كالجحيم؟ ألا يرى الواعظون هذا؟
كنت أبلغ من عمري 10 أعوام بالتمام ، وأختي الصغيرة 6 أعوام ..
كان لأختي الكثي من الألعاب ، دمى وعرائس وبيوت حفلات الشّاي ، من بين تلك الدمى كانت دمية رجلٍ لكن بحجم قطّه ، مبتسمة دائماً وأعتقد لأنّها دميه فلا يمكنها أن تغيّر إبتسامتها ، هذا ما كان يخبرنيه الجميع على الأقل .. لكنني كنت أنظر وأحدق وأطيل التحديق لكنّي لا أراها تبتسم فإنها نظرة تشبه الإبتسامه ن كفمٍ يبتسم بلا إبتسامة الوجنتين والعينان .. نظرةٌ صفراء مُريبه كأنّها تتوعّدني بعِقاب .. لا أجزم ولكنّني إعتقدت دائماً أنّها كانت تتّبعني برقبتها ورأسها وعيناها كلّما أمرّ من أمامها كرهتها أو بمعنىً أدقّ خِفتُها ، يوماً ما إستيقظت أختى وسألتني والجميع إذا كُنّا رأينا دُميتها العزيزه ، لا أحد قد أفادها بشيء .. خفت أن أقول لها أنّني قد تخلّصت منها أثناء نومها فتكرهني لأجل هذا .. هي لم تعلم أبداً .. ولكنّ دميتها زارتني في أحلامي وحوّلتها إلى كوابيس ، لم يمسّني ضررٌ فعليّ منها لكن خوفي جعلني أظنّ كل شيء أنا أؤمن بذلك .. لكنّها كانت بداية عُقدتي من الدُمى وكلّ ما يشبهها .. تبّاً لهذا عِقاب ..
لكن قصّتي الأصليّه ليست عن أختي ودميتها بل عن ليلةٍ ما عزيزي المُطّلع .. هذه محض ذكريات ، سوداء ، عاشت وترعرعت في دماغ كي تبلغ لتُرعب رجلُ بالغٌ في مثل سنّي .. الذي هو الآن 44 بالتّمام .. وحيد .. حالتي وإسمي ..
أعيش جوار المدينة والريف ، بينهما ولا أطالهما ، في بيتٍ شبه معزول ، أقرب منزلاً مأهولاً أو مدينة يبعدوا عنّي شيئاً كعشرة كيلومترات أو يزيدون ، هذا ليس بيت الأحلام فهو معزول تماماً ولكنّني أحبّ الهدوء كحبّي لنفسي ، وأقرب طريق يأخذني لأي شيءبدايته فقط على بُعد ستمائة متراً أو أكثر، أقول لك هذا كي تتخيّل قصّتي على أكمل وجه ..
إنه عيد ميلادي وسأقضيه وحدي .. خرجت من بيتي في تمام التساعة والربع مساءاً وركبت سيّارتي وإتّجهت إلى أطراف المدينه كي أبتاع كعكةً صغيرةً أتمّ بها ليلتي ، الأجواء هادئة وبارده وضبابيّه ، ترجّلت من سيارتي لأدخل المخبز المنشود .. وطلبت من الحسناء الواقفة فيه كعكةً صغيره .. أصغر ما يمكن لأنّه فقط أنا فأحضرتها وزيّنتها وطعّمتها بخير المكسّرات وزينة الكعك ، وغلفتها خير غُلاف وبينما كانت تفعل كل هذا تبادلنا النظرات في صمتٍ رهيب ، والصخب يوجد لكن في دماغينا ، لا أعلم ما تقوله هي لنفسها ولكن عن نفسي سألت حالي ، ألا كانت حياتي ستكون أفضل لو كانت تلك الثلاثينيّة الحسناء زوجتي مثلاً! .. على كل حال دفعت لها ثمن الكعكة وشكرتها .. خرجت وركبت سيّارتي وإذا بها لا تُدار ، تأبى أن تعمل .. ، ترجّلت من السيّاره وتوقفت إلى جاب الطريق لأّي أعلم أني لن أستطيع فعلها لوحدي ، توقفت سيارة فيها شابّين ، ترجّلا وساعداني في الأمر إلى أن دارت وكانا ماهرين حيث أن الأمر لم يستغرق أكثر من عشر دقائق .. وقبل أن أتحرّك نظرت إلى المخبز لأجده مُغلق .. أغلقته الحسناء ورحلَت دون أن ألاحظ حتّى أو أسمع.. تحرّكت عائداً إلى المنزل وأفكّر في غدٍ وما بعد غد ، وسرحت بخيالي وحتّى السيارة سرحَت لطريقٍ آخر لأني لست ممّن يركزون في أمرين سواء .. ولكنني وصلت .. ركنت سيارتي إلى جانب المنزل ودخلت ، غيّرت ملابسي وأخذت حماماً قصيراً وبدأت طقوس الإحتفال بعيد ميلادي ، أطفأت الأنوار وغنّيت لنفسي أغنيه وبدأت بتقديم الكعكة لنفسي .. "الباب يطرق بشدّه" .. أنا لا أتوقّع أيّة زوّارٍ الليله ..
تقدّمت لأفتح الباب في عجلة وقبل أن أفتحه رأيت من الزجاج أنّ الطارق هي! المرأة التي إبتعتُ منها الكعك! .. ما الذي يحدث يا قدري .. ولم يبدأ خيالي بنسج المواضيع الرائعة حولها لأنّها تبدو مفزوعة من شيءٍ ما ومتفاجئه من أنّه أنا صاحب هذا المنزل ..
- "أنت!" قالت هي ..
أه لم أكن أعلم أنّك صاحب هذا البيت ولم أقصد ، فقط هناك أحد ما يطاردني بالخارج وقد قتل أحدهم ..
- من! ماذا؟ .. إدخلي أولاً "فدخلت"
من قام بقتل من؟
- لا أعرف أنا لم أره أنا كنت عائده إلى بيتي راجلةً فرأيت شيئاً أو أحداً يرفع هذا الشابّ من على الأرض في الهواء ويدخل به الحشائش .. كانت الدماء على الأرض رهيبه .. صرخت ثم جريت بسرعه وشعرت كأنّه يجري إلى خلفي وأول منزلٍ رأيته كان منزلك فقدمت وطرقت ، أقسم لك لم أكن أعلم أنّه أنت وتلك ليست مزحةً أو كذبةً من أي نوع ..
- لا أحد قال أنّك تكذبين ووجهك يُنصف أقوالك ، لكنّني لم أفهم ما الذي رأيتيه يفعل هذا؟ رجل كان أم ذئب؟
- لا رجل ولا ذئب إنّه شيءٌ آخر أضخم ن لقد رفعه كما يرفع المرء طفلاً ودخل به إلى الحشائش .. على بعد القليل من منزلك ، الآن أطلب منك أن تطلب الشرطة ليأتوا ويروا فقط؟
- بالتأكيد سأفعل لكن .. يجب أن نُرتّب الكلام أوّلاً ، ولا تؤاخذيني يجب أن أرى بنفسي .. أين كان هذا بالضبط؟
- ألا تصدقني؟
- لم أقل هذا أنا أصدقك وأصدقك صوتك المنحور ووجهك المرعوب ولكن يجب أن أرى بنفسي مع ذلك ، أين وقع هذا يا إمرأه؟
- لو خرجت إلى الطريق إلى يسار البيت وتمشيت بضع دقائق ناحية المدينة ستجد كل تلك الدماء على الأرض ..
- يمكنك البقاء هنا وتهدئة أعصابك ، سأذهب بالسيارة إلى الموقع وحالما أرى الدماء تلك سأتصل بالشرطة من مكاني أعدك ، فقط إبقي هنا لا حراك ..
أخذت البندقية الخاصة بي والمحمول وشرعت في الذهاب رغم تحذيرها ولكن ياويلي أنا أريد أن أرى الدماء والجثّه .. تحركت بالسيارة ببطء وأنا أركز على جانب الطريق ناحية الحشائش التي هي ليست حشائش كما قالت ، إنه نبات الذره الذي يصعب رؤية أي شيء بداخله .. ولم تكن تلك السيدة تكذب أبداً .. رأيت الدماء ، الكثير من الدماء التي لا تحتاج لتدقيق كي تُرى ، وأنا الآن خائف كما كانت هي ، نزلت من السيارة وإقتربت من الدماء لأراها بشكل أوضح! بالطبع إنها دماء ، دماء حديثه لم تتجلّط بعد كمية دماء يجب قسم جسد أحدهم إلى قسمين كي تسيل بتلك الغزاره .. إتصلت فوراً بالشرطة بعدما دخلت إلى السيّاره لأحتمي وكانت المكالمة كتلك ..
- السلام عليكم ، الشرطة .. هل لديك حـ..
- وعليكم السلام ، أريد الإبلاغ عن جريمة قتلٍ حدثت منذ قليل على جانب الطريق التُرابي المؤدي من وإلى مركز المحافظه ، هناك الكثير من الدماء وهناك شاهدةً تحتمي في بيتي وأنا الآن في موقع الجريمه ، من فضلك بلا أية أسئلة يجب أن تحضر دورية شرطة ومعهم رجال معملٍ ما ليفحصوا الدما لنعلم من القتيل ..
- أترى أي أثر لجثّه ..
- لا لا توجد أية جثث ، قالت الشاهدة أن القاتل كان ضخماً ورفع الجثة ودخل بها إلى الزراعة على جانب الطريق ، أتريدني أن أدخل وأرى بالداخل لحين قدومكم ..
- لا تُحرك ساكناً .. فقط .. كُن مكانك وشغّل فوانيس السيارة كي تراك الشرطه على الطريق ..
إنتهت المكالمه .. وبقيت بداخل السيّاره أنتظر وأعلم أنني سأنتظر لبعض الوقت لأنني الآن بعيد كل البعد عن أية قسم شرطه وسيكون أمامهم بعض الوقت .. عيناي مثبتتان على الدماء رغم فظاعة المنظر ، فقاطع ثباتهما حراكٌ داخل الزرع .. الزرع يهتزّ! .. ياويلتاه! .. حقّاً ؟ أهذا يحدُث .. بالطبع إنّه يحدث الذرة تهتز كأنّها جانّ .. شيء ضخم يتحرك بينها .. أيّاً كان .. إنّه ضخم .. بالغ الضخامة ليهزّ هذا الكم من الذرة عندما يتحرّك ..
لكن لم أنا خائف ، لدي بندقيتي العزيزه ، لو كان هذا فيلاً فستقتله البندقية من ضربةٍ واحده ، إنها بندقيةٌ قديمةٌ وعنيفه .. ما كان مني إلا أن أمسكت بالبندقية في وضع تأهُّب لأي مفاجئه .. وفتحت نافذة السيارة كي أضرب النار بحريّه .. ووجّهت الماسورة بإتجاه الحركه .. هي ليست مباشرةُ على الأطراف عند حافة الزرع ولكنّها بالداخل بضعة أمتار ، رغم هذا أستطيع تمييز إتجاه الحركه ، رغم الظلام وكل شيء .. يميناً ويساراً يتحرك هذا اللّعين .. وأظن .. أظن أنني أستطيع أن أراه .. إنّه داكن ، وحجمه كحجم الحصان .. لا هذا ليس إنسان .. المنظر شديد التشويش ولكنّني أعلم أنه ليس إنسان .. غياهب صورته تؤكّد هذا ، لا هي تركيبة جسد بني آم ولا حجمهم ولا صوتهم ..
نعم أستطيع سماع بعض القرقره .. قرقرةً أو نقيق لا أستطيع التحديد .. هل تؤمنون بالأشباح ، المردة وكائنات الظلام وما تحت الأرض ، الغيلان مثلاً؟ حسناً يمكنكم القول أنني أواجه واحداً منهم الآن .. فوّهة بندقيتي موجهة نحوه وهو ينتظر ليفتك بي .. فقط يريدني أن أشيح النظر عنه ، إنه موقف لا أحسد عليه فأنا حتّى لا أستطيع إدارة السيارة والرحيل بأقصى سرعه لأن تلك فرصة له ، أي شيء يجعلني أعدل عن السلاح نحوه سيجعله ينقضّ عليّ ، وعليّ فقط أن أبقى هكذا إلى أن تصل الشرطة اللعينة التي دائماً ما تأتي متأخره ..
ضربةٌ أتية من الجحيم قد ضربت بدن السيّارة من الخلف جعلت السيارة كادت أن تنقلب .. كأن قطاراً قد إنفكّ من قضبانه وضرب السيّاره .. جعلتني ألتصق في مقعدي إلتصاقاً ثم أكفى على عجلة القيادة بشدّه .. لا وقت للإغماء الآن ، لا يمكنني أن اغيب عن الوعي ، أمسكت بالبندقيّة مرةً أخرى وحاولت تصويبها للخلف لأرى ما الذي صدم السيّارة هكذا لأجد الصدمة الثانية قد تبعتها من يمين السيّاره .. حتماً إنّه قطار يضربني .. وهذه المرّة قد وقعت البندقية خارج السيارة وأنا مضروبٌ ضربة حازمة في رأسي وبدني .. وإلى الآن لم أرى هذا الشيء في الزرع ولا هذا الشيء الذي ضرب السيارة مرّتين عنيفتين .. رأسي تور وجسدي إنكسر على الأرجح ، أريد فقط أن أسم صافرات الشرطة ولكنها لا تأتي .. يميناً ويساراً أبحث بعيناي عن الشيء الذي ضرب هكذا ولا أراه .. بكل صعوبةٍ إستطاعت يداي فتح باب السياره .. وحاولت أن أمدّها لكي أمسك البندقيّه .. لكن هيهات ، البندقية ليست قريبه ومجازفة النزول موتٌ حتميّ ..
من خلفي .. إستدرت لأرى صاحب القرقره ، لا أجزم أنّني رأيته لكن أجزم بأنّ ضربته الثالثة تلك كانت الأعنف والتي جعلت السيارة تنقلب كأنّها خنفساء ..
إنقلبت السيارة وجسدّي قد تحطّمت منه بعضة ضلوع .. أصبحت في وضعٍ مقلوب ، ولكي أصل إلى البندقية علي الآن أن أزيح السيارة من فوقها .. تمّ إعدامي مقدّماً ..
سكنت وكففت عن التأوّه على قدر ما أستطيع لأيّاً كان الفاعل يظنّ أنّني ميّت .. وهنا بدأت برؤيته .. يتمشّى حولي ببطء ، أنفاسه عاليه ونقيق حنجرته مُرعب .. وبما أن نوافذ السيارة الآن بالأسفل فالمشهد هو لسيقانه .. أهلُب .. هكذا هو .. أي أنّه كثيف الشعر وأسودَه ، كسيقان الماعز بتقريبٍ إلى السيقان الآدميّه ، لا هي أصابع ولا هي حوافر ، لكنّها مغطاةٌ بالشعر كالغوريلا ويمشي كذلك بذراعيه أيضاً كالغوريلا ، ذراعاه أطول من سيقانه كما لاحظت ، يدور ببطءٍ يبحث عن حراك ، وفي دورانه يقترب كالمياه النازلة في القُمع وهي تدور ، وأنا أقرأ كل آيات كتاب الله التي أستطيع ، أقرأها في صدري لا بلساني .. والمسخ وصل إلى نافذة سيارتي الأمامية اليسرى أي نحوي مباشرةً .. وثبت هكذا وبدأ بالنزول بجسده القاتم ، عظيم الجسد وها .. له ذيلٌ لم أكن أراه في البدايه ، ذيله أطول من طولي أنا وهو كالأفعى العظيمه .. فمدّ يده يُدخلها من نافذة السيّاره ، وتبعها ذراعه ، حالها كحال كل شيءٍ فيه ، ضخمة ومشعرةً وهذه كلّابات لا أظافر .. يتحسس داخل السيارة ويكاد يلمسني وأنا بدوري أحاول الرجول إلى الخلف بدون أية صوت ، أحاول إخفاء صوتي خلف صوت يده تتحسّس الأشياء وقرقرته ، لم يكن بيني وبين قبضته إلا بضعة سنتيمترات وأحيانٌ أخرى ملليمترات فقط .. لاحظت أنّه ينزل بجسده أكثر كم يجثو على الأرض .. وهكذا قمت برؤية رأسه ووجهه ، فما الوصف الذي تتوقّعون؟ .. إنه أقبح من أقبح منظر ، وأروع كوابيس الإنسان .. إعتقد أنّ هذا هو الأشكيف .. وحش الطفولة المشعر القبيح .. له خطمٌ طويل كالكلاب .. وأذنان صغيرتانِ كالدببه .. وعيناه طويلة وشبه مغلقه ، منظرها خبيث ، لو كان الشياطين شيئاً ما ، فهذه هي أشكالها .. رجفات قلبي تعلو وجسدي ينتفض .. الآن هو يراني بكلتا عينيه وأنا أمامه ، تماماً كالضحيّة من قبلي ، ولكنّه لا يتخذ قراراً بالهجوم ولا أدرى لمَ ، لا يوجد أي نور عدا نور القمر ولكنني واضح كما هو واضح وأراه .. مرّت ثوانٍ كافيه ليتعرّف علي فريسته .. لماذا؟
أعتقد .. بأنّه لا يراني .. لقد تحركت ، تشنجت رأسي وإهتزّت وهو لا يراني ، وشجاعتي الضئيلة مكّنتني من أن أحرك رأسي قليلاً لأرى ماذا يفعل هو .. وهو لا يفعل أيّ شيء ، إنّه أعمى! لا يراني لكنّه حتمً سيسمعني لو تحرّكت ، لهذا هو ثابتٌ ينتظرني أن أتحرّك .. وعلى هذا الحال بقينا قليلاً .. أنا وهو في قمّة الثبات .. ثم قام على فجاءةٍ ومسك بدن السيارة وضربه .. ضربةً واحده ثمّ مدّ يده لي ليرى لو شيئاً تزحزح أم لا ، ثم لم يجد شيء لأني كنت قد إنتهزت الضربة وإبتعدت .. وفي هدوء بدأ يقف وقفته المنحنية بسبب الفارق في طول ذراعيه وساقيه .. ومشى بهدوء مخيف نحو الذرة مرةً أخرى .. ودخل فيها وتغلغل إلى أن إختفى ولم يعد له أثر .. هناك خبران جيدان .. الأول أنّه رحل ويبدو أنّه لن يعود والثاني أنه زحزح السيارة من فوق البندقية بضربته الأخيره .. وتحصّلت على البندقيه .. بكل هدوء حاولت الزحف إلى النافذة الأخرى .. وإستطعت الخروج من السياره .. وأكملت بالزحف ، لا أعلم إلى أين يمكنني الزحف والوصول لكن أي مكان بعيد عن هنا سيكون الأسلم .. وأهم شيء هو السكون ..
من الواضح أنني لم أكن ساكناً كفايه .. لهذا رأيت رأسه تخرج من الذره .. ويتبعها جسده من خلفي .. زحفت زحفتين ثم صوّبت البندقية نحوه وأطلق رصاصةً في رأسه .. وإنتظرت إنزياح الدخان إثر النار لأرى ما حلّ ، لكنّه لم يقع لأنّه إختفي قبل هذا .. فواصلت الزحف مبتعداً كما كنّا نفعل في تدريبات الجيش منذ عقدين .. زحفةٌ تلو الأخرى وأتمنّى أن أبتعد كفايه ، دعوات المسلمين والمسيحيين واليهود كلّها على لساني أريد بها أن تحميني و.. الصمت عمّ آذان المكان لأنّني توقفت ..وتوقفت لأنني سمعته من خلفي ، وقد كان اللعين خلفي مباشرةً .. ثم صوّبت البندقية نحوه وضربته بالنار .. وتلك المرة قد أفلحت .. في رقبته تماماً ..
أوسنكتفي بهذا القدر! .. بالطبع لا .. مازالت رصاصتين تنتظران الخروج وملاقاته .. وضعت الطلقة الثالثة في رأسه والرابعة كذلك .. ولم يتبقّى إلا البندقية نفسها كسلاح .. قُمت من على الأرض لأشاهده وهو يموت .. إنه مرعب حتى وهو مُلقىً على الأرض .. يا إلهى إنّه يستعيد وعيه! . وسأخبركم بشيءٍ واحد فقط .. لقد جريت ومعي البندقيّة بإتجاه العودة لمنزلي كما لم أجري من قبل .. بكل سرعة أوتيت بها ، حتى أنّي أظن انه لا إنسان يستطيع اللحاق بي ، ولكن خوفي يهيء لي ان هذا المسخ يستطيع .. لم أتوقّف أبداً .. وأنا أقول لك أبداً مع أن المسافة بعيدة شيئاً ما ..
إلى أن وصلت أخيراً لبيتي .. وطرقت الباب بقوّةٍ لأن مفاتيح البيت مع مفاتيح السيارة وكلتاهما من الماضي .. فتحت لي السيدة نفسها الباب وهذه المرّة هي مرعوبة من منظري كما أنا إرتعبت من منظرها .. تبادلنا الأدوار بشكلٍ دراماتيكيٍ لا يوصف .. أمرتها بأن تغلق الأبواب والنوافذ بكل شكلٍ تستطيعه .. وصعدت أنا لغرفة نومي لأحضر المزيد من الرصاص .. وضعت فيها ما قد ملأها وهو ستّه ، وبجيبي المزيد منها وملتصقٌ بها المزيد .. وبقيت أنا وهي خلف باب البيت نحتمي .. هي تسأل عمّا حدث وأنا لا أجد ما أقوله ، هي لا تتوقف عن الكلام فأمرتها بالصمت ..
كان لديّ بعض الأسئلة لها مع أنّه ليس الوقت المناسب ..
- هذا الطريق لا يؤدّي إلى شيء لأنّه قديم ولا يستخدم أبداً .. مظلم وحالك .. فقط بعض الفلاحين يستخدمون الأراضي حوله للزراعه فما كان شأنك فيه من البدايه؟
- كنت أتمشى بلا وجهه .. أردت أن أتمشى وحدي ليلاً بلا إتجاه وكنت سأعود بعد القليل ..
- عندما رأيتي الشابّ والمسخ .. أكانوا أمامك بإتجاه هذا البيت؟ لأن هذا معناه أنّك كنتي ستجرين للخلف إلى المدينة لا إلى هنا ، فقط أسأل لأن هذا يبدو مريباً ..
- بعدما عبرت البقعة التي حدث فيها ما أخبرتك إياه خرج هذا الشاب وكان واضحاً أنّه من الفلاحين .. كان وحده يطمئن على الزرع .. لم ألتفت له أكثر وأكملت مشيتي ولكنني سمعته يصرخ بشدّه وأول ما رأيته بعد إلتفاتي لصراخه كان مرفوعاً في الهواء ، يحمله شيء ما لا معالم واضحة له ، وصوت الدماء ينهمر ، صرخت بكل قوة وجريت بأقصى سرعة بإتجاهك لأنه كان الأسلم من وجهة نظري .. ولم أتوقف إلى أن رأيت منزلك ..
- هذا الشيء لو كان سمع صراخك ما كان تركك ، يبدو أنه لم يكن يحتاجك لأن فريسته بيده فعلاً ..
- لم تخبرني ما حدث معك؟
- ما حدث أن ..
لا أعلم السبب الذي يدفعني بالظن أن المسخ سيتبعني إلى هنا .. من أين سيعلم إتجاه بيتي وأين أقطن ، إلا إذا كان قد تبعني .. وقد فعل ، نعم قد فعل .. أستطيع تمييز صوت نقيقه بسهوله .. إنه صوت الشياطين الأصيل ..
هذه الليلة أطول مما توقعت .. لقد شاهدته من النافذه .. إنه يقترب .. يسمعنا ويقترب ، حاولت المرأة منعي من هذا ولكنني صمّمت على مواجهته مرّةً أخرى وفتحت الباب وخرجت وأخبرتها أن تغلق الباب من خلفي .. وتوصده بإحكام ، قلت له كأنّه سيفهم ما أقول ..
"لقد نجوت منك مره ، وسأنجو تلك المرة كذلك"
هكذا أنا الآن في مواجهته لا يفصل بيننا إلا حوالي عشرة أمتار ، في الحقيقة أنا أرتجف وركبتاي غير ثابتتين .. وطبعاً لن أنتظر أن يقوم بحركته كي أضرب عليه ، صرخت كرجال الحرب حين الهجوم ، وصوبت البندقية نحوه وأنا ألعنه وأشتمه وأسبّه .. بقبحه ومنظره هذان .. بينما أقوم بإطلاق الرصاصات عليه . الأولى فالثانيه فالثالثة .. وأنا الذي يقترب منه وليس هو ، الرصاصات توقعه بشدّه ولكنّه يقوم ، يجب أن يكون جلده سميك كالحائط كي لا يموت ، الرابعة فالخامسة فالسادسه ، لا تقتله الرصاصات .. ووضعت ستّ أخريات بسرعة رهيبه فهو لن ينتظرني لأفعلها بتروٍ .. وأنا أتقدم نحوه واضعاً الرصاصات في جوفه ، والآن بدأت أرى بعض الدماء ، دماءه سوداء هذا المسخ أنا لا أصدق! ، ولكن اياً من أحد أحداث تلك اللية تُصدّق! .. أقوم بتفريغ الرصاصات وألقم البندقية من جديد .. إنه يخور ويفقد قواه ولكن لا يموت .. تبقّت رصاصتين فقط معي ، إقتربت منه مسافة مترينٍ الآن ، وضربته بهما في منتصف رأسه تماماً .. هذه المرّة يبدو أنه سيموت .. لكن لم أعد أثق بهذا ، فتراجعت ودخلت المنزل وصعدت لأحصل على المزيد من الرصاص ولكن لايوجد إلا خمسه ، وعلى حد خبرتي فالخمسة يعتبروا لا شيء .. وأفكر بسرعة وأنا بالغرفة ماذا أفعل .. الشرطة لم تأتِ وغالباً لم يصدّقوا المكالمه ..
هنا صرخت المرأة بالأسفل .. فنزلت إليها بسرعة على السلالم وأنا ألقم البندقية بنفس الوقت .. وما قالته لي ..
- لقد إختفى فجأه ن لم يعد موجوداً هناك .. يبدو أنه رحل!
- رحل؟
قاطعتنا أصوات الإصطدام والخبط بالأعلى .. بطريقةٍ ما إستطاع المسخ الصعود إلى الطابق العلوي من خارج المنزل .. هو الآن في البيت ، في بيتي ..
هكذا أنا وهو والمرأة والبندقية وبها الخمسة رصاصات .. أما أن أصعد له أو أنتظره لينزل هو لي .. لأن إختيار الهروب بات مستحيلاً ، لن نصل لأي بقعة بعيدةٍ بلا السيارة التي تحطّمت وهو سيتبعنا أكيد ، فأمّا الآن وهنا وأما فلأنتحرنّ ..
بدأت بالإقتراب من السلالم .. وبدأت أصعد بهدوء وسكون فهذا هو المطلوب ، بين كل درجة سلّمٍ والأخرى ثوانٍ كثيرةٍ من فرط الحذر .. ما جعلني أخذ الكثير من الوقت كي أصل لمنتصف الطريق إلى الأعلى .. أستطيع رؤية خياله بوضوح .. يتمشّى في الطابق ذهاباً وإياباً .. ومازالت أمامي بضعة سلالم أصعدها ولكن لا أستطيع الإسراع ، قلبي يرتجف ويكاد ينفجر ، أقسم أن يداي تكادا تُسقطان البندقية من الخوف .. وفي النهاية صعدت وإجتزت المرحلة الأولى من المواجهه .. ها هو هناك .. وكالمرّة السابقة لم أنتظر فعلةً منه .. وبادرت أنا وأطلقت الرصاص عليه .. الواحدة تلو الأخرى ، حتى أفرغت الرصاصات الخمس في دماغه ..
وبينما هذا يحدث سمعت صافرات الشرطة تقترب .. وحينما إقتربت منه قليلاً أحاول ضربه بالبندقية على رأسه كانوا قد وصلوا إلى المنزل وأنا أسمع المرأة تفتح لهم وتخبرهم بمختصر ما يحدث .. أنني فوقٌ ومعي الشيطان ..
فتراجعت إلى الخلف حتّى السلالم .. وصعدوا هم إليّ وحالا رأوني بالبندقيّة وجّهوا أسلحتهم نحوي وأمروني بالإنبطاح .. ولكنّهم لاحظوا الكائن هذا على الأرض وهو يحاول أن يقوم .. فتوجهت الأسلحة في الحال إليه ، وأخبرتهم ألّلا ينتظروا شيئاً ويضربوه .. وفي خوفهم من المنظر بدأوا بإطلاق نيرانٍ كثيفةٍ عليه .. كأننا في حربٍ ما .. أستطيع أن أقول أنها أكثر من مائة رصاصه .. على هذا الشيء وهو خائفين لا يعلمون إلى ما ينظرون ..
راودتني فكرةٌ ما .. النيران تأكل كل شيء ولا شيء لا يؤكل منها .. أحضرت مسرععاً الوقود بالأسفل .. وعدت وإقتربت من هذا الشيء وسكبت كل الوقود عليه ولازال نقيقه يصدر منه ، وأشعل أحد الشرطيّين النار فيه .. ثم إبتعدنا عن النار مسافةً آمنه .. وتركناها تأكل فيه ونشاهده ونسمع صوته عالٍ بدرجةٍ تصمّ الآذان ن يصرخ كأهل النار وهم في الجحيم .. يبدو أن هذه هي نهايته .. تركناها تأكل فيه قليلاً كفترة دقيقه ، ثم أطفأناها بالمياه .. كي لا يحترق المنزل بسببه ..
هدأت الأمور ، وإتضحت الحقائق لهم ، أربعتهم يقفون في ذهولٍ تام ، لا يصدقون ما يرون ، حتّى الآخرون من المعمل الجنائيّ صعدوا .. وصُعقوا .. ونقترب من هذا الشيء ونحاول أن نرى ما حقيقته ، الضبّاط والمحلّلين مقتنعون أنّه شيطان .. ماهذه الخلقة إلا خلقة شيطان ، وأما أنا .. فكان يشغلني موضوعاً آخر ..
هذا الشيء ، لا أدري إن كان ما أقوله صحيحاً أم لا ، ولكن هذا الشيء قد تغيّر .. إقتربت منه كفايةً لألحظ أنّه قد تغيّر .. في المرة السابقه عندما كُنت في السياره .. كان هذا الشيء أكبر بقليل .. ليس بالكثير ولكنّه ما يكفي لألاحظه حينما أقترب كهكذا .. حتّى حوافره تلك كانت أعرض .. عيناه كانت أضيق .. مما يعني أن من أتى خلفي لهنا ، إنه ليس هو إنه كأخيه الصغير أو إبنه مثلاً .. والآخر الذي حطّم السيارة لايزال حيّاً .. لو كان قد مات لكانوا وجدوه في طريقهم وما أتوا إلى هنا ..
قُمت وأخبرتم بهذا ..
- هذا ليس هو .. هذا ليس المسخ الذي أبلغنا عنه .. الآخر الذي حطّم سيارتي التي على الطريق أكبر وكان أعنف من هذا بمراحل ..
- ماذا تقول؟ "قالها أحدهم"
- أقول أنّه لايزال الـ .. .. "صُراخ"
المرأة بالأسفل تصرخ .. نزلنا إليها مُسرعين جميعاً كلٌ خلف سلاحه .. لنجد المسخ الأكبر قد قسمها إلى نصفين .. لا يخدعنّكم عدد الرجال أمامه .. قد خر الجميع .. خصوصاً بعد أن تسبّبت الأمطار الغزيره التي بدأت لتوها في إنقطاع الكهرباء .. وبدأوا بإطلاق النار عشوائيّاً عليه ، وهو في حراكٍ دائم .. والجميع يتوارى خلف ما يجده من هول خوفهم منه .. ولكن إختفى الشيء .. في الحقيقة قد إختفى تماماً من المنزل .. لا هو وراء شيء ولا تحت شيء .. وعندما صعدنا لنبحث عنه بالطابق العلوي لم يكن هناك .. وكانت جثة الصغير المحترقة لإختفت كذلك ..
ونزلنا لنبحث كذلك فلا أثر .. وخرجنا إلى الطريق .. من كل الإتجاهات ، حتى غيطان الذره لم يكن له أثراً بها , لا هو ولا جثة المرأة المقسومه ، لم نجد شيئاً عنها ..
أعتقد أنّه كان هنا فقط ليطالب بفريسته "المرأه" .. مع أنّها ليست النهاية الأقوى لقصّتي وبها الكثير من الغموض لكن هذا ما حدث فعلاً .. وهكذا تم تأييد كل شيء ضد مجهول .. وعن نفسي لا أجد ما أقوله لمن كانوا يعرفون المرأة .. فقط أعرف أنّها كانت لتكون زوجةً لطيفه ، رغم أن رؤيتي لها ما أتت إلا بالخراب .. لم أرى هذا الشيء مرّةً أخرى في حياتي ولم يُسمع عنه ، كانت تلك هي أحداث ليلة عيد ميلادي ال44 ..
أنسيتم شيئاً الكعكة يا رفاق .. أين الكعكة؟!
الاسمبريد إلكترونيرسالة